عبد الباقي مفتاح

72

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

بين الاسم الإلهي وما يوجد عنه من مراتب وحروف ومنزلة فلكية يقول الشيخ في آخر هذا الفصل 29 من الباب 198 : " فله - أي للهواء - حرف الزاي وهو من حروف الصفير فهو مناسب لأن الصفير هواء بشدة وضيق وله الشولة وهي حارة فافهم " . المرتبة 18 : لفص حكمة نفسية في كلمة يونسية من الاسم القابض وكرة النار وحرف التاء ومنزلة قلب العقرب لا يستحق كمال الاستحقاق الاسم : الحي إلا من كانت له الحياة الذاتية وليس ذلك إلا للّه الأحد . وهذا يستلزم أن حياة الخلق مجازية زائلة في كل آن وهو ما يعبر عنه الشيخ بالخلق الجديد . فظهور الاسم الحي يستلزم ظهور الاسم القابض أي الذي يرجع إليه الأمر كله . فلهذا نجد هذا الاسم مسامتا للحي فله المرتبة 18 . فعلاقة الحي بالقابض قريبة من علاقة المحيي بالمميت . والقابض هو المتوجه على إيجاد ركن النار وحرف التاء ومنزلة القلب من برج العقرب بسمها الناري . . . وإنما ظهرت النار من القابض لأنها هي أنسب المراتب للقبض . فهي تقبض ما تحرقه إلى أن يصير مثلها . وقد قرن القرآن كوكب الشمس الناري بصفة القبض فقال في الآيتن 45 و 46 من الفرقان عن الظل : ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً . وأنسب الأنبياء لهذه الحضرة هو يونس عليه السلام لما ظهر عليه من قبض الغضب على قومه . قال تعالى عنه : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ( الأنبياء ، 87 ) ، أي أن لا نضيق عليه . والضيق قبض والقبض هو حال الخوف في الوقت ووارد يرد على القلب توجيه إشارة إلى عتاب وتأديب هكذا عرفه الشيخ في جوابه عن السؤال 153 من أسئلة الترمذي . ثم ظهر عليه القبض حسا فقبض في ظلمات ثلاث كما هو الجنين في بطن أمه ظلمة بطن الحوت ، وظلمة هيكل الحوت وجلده ، وظلمة البحر إلى أن نفس اللّه عليه كما نفس على قومه فرفع عنهم العذاب ومن هذا التنفيس جعل الشيخ حكمته نفسية . وكذلك النار تحتاج إلى نفس يغذيها ، والنفس تحتاج إلى نفس يحييها . . . وكل هذا الفص مداره حول كرامة هذه النفس عند باريها عز وجل . . . وشبه جسم الإنسان ببيت المقدس إشارة إلى علاقة هذا الفص بمجاوره الداودي وذلك أن داود سفك دماء الكفار في سبيل اللّه تعالى فكان سببا لقبض أرواحهم . يقال : قبض ملك الموت روح فلان عند موته ولهذا تكلم الشيخ في هذا الفص على الموت وأشار الشيخ في آخر هذا الفص للاسم القابض فقال : " فالكل في قبضته " كما أشار إلى نار هذه المرتبة في كلامه على نار إبراهيم ونار